علي العارفي الپشي
365
البداية في توضيح الكفاية
المولى كالوضوء بلا صلاة وبلا طواف . اللّهم إلّا ان يقال إن الامر النفسي متعلق بذي المقدمة ، وان الغرض الخاص الثابت في ذي المقدمة يوجب كون المقدمة عبادة ويصيّرها عبادية . فإذا صح قصد القربة في فعلها وان لم يكن لها الامر النفسي التعبدي ، ففيه ما فيه من الإشكال ، إذ الشيء ما دام لم يكن له امر نفسي تعبّدي فليس فيه قصد القربة ولا يصح حصول الثواب بفعله . نعم بملاحظة الشروع في امتثال الامر النفسي من حين الشروع في امتثال الامر الغيري ، يعني كأنّ المكلف من حين الوضوء شرع في امتثال الامر الصلاتي ، فلا يبعد حينئذ القول بحصول الثواب على فعل الوضوء . ولكن هذا الفرض خارج عن محل الكلام . فالجوابان مردودان غير وافيين بدفع الإشكال . الجواب الثالث عن الإشكال : قوله : واما ما ربما قيل في تصحيح اعتبار قصد القربة والإطاعة في العبادات . . . الخ وأجيب ثالثا عن الإشكال الوارد في اشتراط قصد القربة في الوضوء وأمثاله وفي حصول الثواب على فعله ، بأنه قد يكون الشيء بنفسه مقدمة للغير مثل قطع الطريق مقدمة للحج ونصب السلم مقدمة للصعود على السطح ، وقد يكون الشيء المأتي به بداعي وجوبه الغيري مقدمة لواجب آخر لا ذات الشيء بما هو وبذاته وذلك كالطهارات الثلاث ، ففي مثل هذه الصورة الثانية لا بد للمولى من أن يأمر أولا بذات الشيء أمرا من سنخ الامر الغيري ومن سنخ الطلب الغيري ، ثم يأمر بذي المقدمة فيترشح منه الوجوب الغيري إلى ما هو المقدمة التي هي الإتيان بها بداعي وجوبها الغيري . وعليه فاعتبار قصد القربة في الطهارات الثلاث يكون من هذه الجهة ، اي من جهة انها جعلت مقدمة من حيث إنها فعلت بداعي وجوبها الغيري لا من حيث فواتها بما هي جعلت مقدمة ، فاعتبار قصد القربة لا يكون من جهة اقتضاء الامر